سهل بن عبد الله التستري
157
تفسير التستري
ألا ترى أن موسى صعق عند التجلي ، ففي الضعف جابه النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في مشاهدته كفاحا ببصر قلبه ، فثبت لقوة حاله وعلو مقامه ودرجته . [ سورة النجم ( 53 ) : آية 40 ] وأَنَّ سَعْيَه سَوْفَ يُرى ( 40 ) قوله تعالى : وأَنَّ سَعْيَه سَوْفَ يُرى [ 40 ] قال : أي سوف يرى سعيه ويعلم أنه لا يصلح للحق ويعلم الذي يستحقه سعيه ، وأنه لو لم يلحقه فضل اللَّه لهلك سعيه . [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 43 إلى 44 ] وأَنَّه هُوَ أَضْحَكَ وأَبْكى ( 43 ) وأَنَّه هُوَ أَماتَ وأَحْيا ( 44 ) قوله تعالى : وأَنَّه هُوَ أَضْحَكَ وأَبْكى [ 43 ] قال : يعني أضحك المطيع بالرحمة ، وأهلك العاصي بالسخط ، وأضحك قلوب العارفين بنور معرفته ، وأبكى قلوب أعدائه بظلمات سخطه « 1 » . وأَنَّه هُوَ أَماتَ وأَحْيا [ 44 ] قال : أمات قلوب الأعداء بالكفر والظلمة ، وأحيا قلوب الأولياء بالإيمان وأنوار المعرفة . [ سورة النجم ( 53 ) : آية 48 ] وأَنَّه هُوَ أَغْنى وأَقْنى ( 48 ) وأَنَّه هُوَ أَغْنى وأَقْنى [ 48 ] قال : ظاهرها متاع الدنيا ، وباطنها أغنى بالطاعة وأفقر بالمعصية . وقال ابن عيينة : أغنى وأقنى أي أقنع وأرضى . واللَّه سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .
--> ( 1 ) في تفسير القرطبي 17 / 117 ورد قول التستري في تفسير الآية المذكورة : ( أضحك اللَّه المطيعين بالرحمة ، وأبكى العاصين بالسخط ) .